الشيخ السبحاني

25

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

وبما ذكرناه يظهر عدم صحّة النقض بما إذا آجر نفسه لبيع مال زيد وآجر ثانياً لشرائه منه لآخر فيأخذ الأُجرة من الطرفين ، وذلك لأنّ القبول غير داخل في ماهية البيع وكأنّه آجر نفسه للإيجاب من جانب صاحب المال ، والقبول من جانب المشتري . 3 - إنّ العمل ينتفع به اثنان . يلاحظ عليه : أنّ الانتفاع لا يُصحّح الإجارة الثانية وأقصى ما يقتضيه تقسيط الأُجرة الأُولى بينهما ، لا تصحيح وقوع إجارتين على عمل واحد . الثاني : في أحكام المقسوم قال المحقق : إذا كان المقسوم مثليّاً وطلب الشريك القسمة ، تجب على الآخر إجابته وإلّا يجبر عليها . توضيح ذلك : انّ المقسوم إمّا مثليّ أو قيميّ والأوّل عبارة عمّا تتساوى أجزاؤه وصفاً وقيمة كالحبوب والأراضي وبما أنّ الأواني والأقمشة كانت عند القدماء من القيميات عُرّف المثلي بما عرفت ولما صارتا اليوم بفضل الحضارة الصناعية من المثليات يلزم عطف « أفراده » على « أجزائه » ليشمل التعريف عليهما فيصير المثلي ما تتساوى أجزاؤه أو أفراده وصفاً وقيمة ، وأمّا الثاني أي القيميّ فسيأتي الكلام فيه في المستقبل . وعلى كلّ تقدير فقد أفتى المشهور بجواز الجبر على القسمة إذا لم يظهر الرضا . وإليك دراسة المسألة . يمكن أن يقال : مقتضى القاعدة الأُولى هو اشتراط الرضا وعدم جواز الجبر لأنّ التقسيم يستلزم التصرف في سهم الشريك ولا أقلّ من إخراجه عن المشاع إلى الإفراز وهو لا ينفكّ عن مبادلة نصف كلّ جزء يقع في يد الطالب ، مع نصف كلّ جزء يترك للشريك ، وهو تصرّف في مال الغير بغير إذنه مع أنّه لا يحلّ